“ليكن عدوي قويا ومرعبا
كي لا أشعر بالخجل عندما أنتصر عليه”
من أمثال الهنود الحمر
“إذا أُمهلت في عمري، فلن يمنعني أي شيء من زيارة كل أمم الهنود في قارة أمريكا الشمالية.”
بهذه العبارة أعلن جورج عن مشروعه الفني المعنّي بالسكان الأصليين في قارتي أمريكا، من خلال توثيقه لتفاصيل مشاهدهم اليومية، وعاداتهم الأصيلة، فقد كان يحمل عبء أرشفة تاريخهم الأنثروبولوجي حتى لا تتلاشى ذِكراهم بفعل الاستيطان الأبيض الغاشم.
تفرّد كونه أول رسام كبير يتجاوز نهر المسيسيبي ليرسم السكان الأصليين الأمريكيين، ويُعد معرضه الهندي، نموذج لطموح هائل وبراعة في توثيق مغاير عمّا تم الاعتياد عليه فنيًا، فهو أحد أعاجيب القرن التاسع عشر؛ إذ قام برسم شخصيات مهمة مثل أوسيولا زعيم قبيلة سيمينول، وها-نا-تاه-مواه، زعيم الذئب لدى شعب الماندان، والحياة اليومية في الريف بمشاهد واسعة وممتدة، كما وثّق رحلات الصيد، الطقوس الشامانية، وتجسيد «رجال الطب» وغيرها من التفاصيل الدقيقة للعائلة والوشوم الجسدية والرقصات الحربية.
قام بأول رحلة له في عام 1830م إلى سانت لويس للقاء ويليام كلارك، والاستفادة من خبرته الميدانية بكل ما يتعلق بالأراضي الجديدة التي كان يأمل في زيارتها.
ولم يكن أمامه متسع من الوقت لتحقيق غاياته المرجوة في تجسيد تفاصيل حياة السكان الأصليين وثقافتهم، حيث دخل بالتزامن في العام نفسه «قانون ترحيل الهنود» حيّز التنفيذ، في عملية توالت خلال اثني عشر عامًا لتهجير ما تبقى من السكان الأصليين من الأراضي الواقعة شرق نهر المسيسيبي.
ومن خلال تمحيصه للواقع ومجريات الأحداث، أتضح أن الأوبئة ستفتك بشعب الماندان لا سيما الجدري بأعداد مهولة، وفي غضون بضعة عقود، سينخفض عدد الحيوانات وخاصةً الجاموس من الملايين إلى بضعة آلاف، وستتقاطع البراري المرتفعة بخطوط المحاريث والسكك الحديدية.
يُذكر أن جورج في عام 1832، قطع مسافة تزيد على 1800 ميل صعودًا في نهر ميزوري، وبحلول نهاية ذلك العقد، كان قد أنجز أكثر من 500 لوحة تضم صورًا شخصية ومناظر طبيعية، وجمع مجموعة مذهلة من القطع الأثرية، ثم عرض مجموعته في كبرى المدن الأمريكية، ثم قطع به المحيطات نحو لندن وباريس وبروكسل أيضًا.
لقد تخلى عن مساره المهني الأول كمحامي في فيلادلفيا، والثاني في الاختصاص برسم الصور المصغرة، كما كان يتجاوز تقديره لذاته من كونه رسامًا إلى عالمًا ومستكشفًا ومؤلفًا ورائد أعمال أيضًا.
وأثناء تجواله الدولي بمعرضه، تراكمت عليه المستحقات المالية، للحد الذي أفقده المجموعة بأكملها تقريبًا. ولكن كان لإصراره كلمة شديدة اللهجة، دفعته إلى إعادة رسم أكثر من 400 لوحة، والقيام برحلات أخرى رسم خلالها 200 لوحة إضافية توثق مناطق من أمريكا الشمالية والجنوبية.
كان يؤمن بأن معرضه الهندي يمثل كنزًا وطنيًا يستحق أن تحفظه حكومة الولايات المتحدة. ورغم أن الأيام لم تسعفه ليرى أمنيته متجسدة أمامه، إلا أن مجموعته الأصلية وصلت إلى مؤسسة سميثسونيان بعد سبع سنوات من وفاته عام 1872م.
من أمثال الهنود الحُمر:
في أعماق كل انسان يجري صراع بين الذئب الشرير والذئب الطيب، ينتصر دائما ذاك الذئب الذي انت تطعمه.
لا تخافوا من الدموع، اذ انها تحرر عقولكم من الافكار الحزينة.
عدم الجواب، جواب ايضا.
من اجل ان تستمع لنفسك تحتاج الى ايام من الصمت.
يجب على الانسان ان يعمل سهامه بنفسه.
اذا لا يوجد أمل بالنصر، فالقتال يكون بلا معنى.
حتى السمكة الميّتة يمكن ان تسبح مع التيار.
ان تقول مرة واحدة (خذ) افضل من ان تقول مرتين (انا اعطي).
لا تحتاج الى كلمات كثيرة كي تقول الحقيقة.